أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

176

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

نفسه كقوله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ « 1 » إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ إلى غير ذلك . قال الراغب « 2 » : وما ورد في القرآن من إخبار اللّه عن نفسه بقوله : نَحْنُ فقد قيل : هو إخبار عن نفسه وحده ، لكن يخرج ذلك مخرج الإخبار الملوكيّ . وقال بعض العلماء : إنّ اللّه تعالى يذكر مثل هذه الألفاظ ، إذا كان الفعل المذكور بعده يفعل بواسطة بعض ملائكته أو بعض أوليائه . فيكون « نحن » عبارة عنه تعالى وعنهم ، وذلك كالوحي ونصرة المؤمنين وإهلاك الكافرين . ونحو ذلك . وقوله : / وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ « 3 » يعني وقت المحتضر حين يشهده الرسل المذكورون . في قوله : تَوَفَّاهُمُ [ الْمَلائِكَةُ ] « 4 » وقوله إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ فما « 5 » كان ذلك بواسطة القلم واللوح وجبريل كالوحي ونصرة المؤمنين وإهلاك الكافرين ، ونحو ذلك مما تتولاه الملائكة المذكورون بقوله : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً « 6 » فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً « 7 » . فصل النون والخاء ن خ ر : قوله تعالى : كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً « 8 » أي بالية . من قولهم : نخرت الشجرة ، أي بليت حتى سمع فيها نخير الريح ، أي صوتها . يقال : نخر ينخر نخرا ونخيرا ، فهو نخر ، أي بلي ورمّ . وقد قرىء ناخرة « 9 » وذلك نحو : حذر وحاذر . وقد قرىء للجميع حذرون ، وحاذرون « 10 » . ولكن فعل أبلغ من فاعل .

--> ( 1 ) 9 / الحجر : 15 . ( 2 ) المفردات : 485 ، ( 3 ) 85 / الواقعة : 56 . ( 4 ) 97 / النساء : 4 . ( 5 ) الفاء زائدة للتزيين والجملة مؤخرة ، أي هو يرفض تأويل بعض العلماء . ( 6 ) 5 / النازعات : 79 . ( 7 ) 4 / الذاريات : 51 . ( 8 ) 11 / النازعات : 79 . ( 9 ) روي أن عمر بن الخطاب قرأها كذلك ، وقرأها علي « نخرة » ( معاني القرآن للفراء : 3 / 231 ) . ( 10 ) قرأها ابن مسعود وابن ذكوان وهشام وعاصم وحمزة والكسائي ، وقرأها الباقون ( حذرون ) ( في سورة -